ابن الأثير
8
الكامل في التاريخ
وقد ذكرناه ، فعصى موسى بن موسى على عبد الرحمن ، فسيّر إليه جيشاً ، واستعمل عليهم الحارث بن يزيغ والقوّاد ، فاقتتلوا عند برجة ، فقتل كثير من أصحاب موسى ، وقتل ابن عمّ له ، وعاد الحارث إلى سرقسطة ، فسيّر موسى ابنه ألب بن موسى إلى برجة ، فعاد الحارث إليها ، وحصرها فملكها ، وقتل ابن موسى ، وتقدّم إلى أبيه [ 1 ] فطلبه ، فحضر ، فصالحه موسى على أن يخرج عنها ، فانتقل موسى إلى أرنيط « 1 » . وبقي الحارث يتطلّبه أيّاماً ، ثمّ سار إلى أرنيط ، فحصر موسى بها ، فأرسل موسى إلى غرسية ، وهو من ملوك الأندلسيّين المشركين ، واتّفقا على الحارث ، واجتمعا وجعلا له كماين في طريقه ، واتّخذ له الحيل والرجال بموضع يقال له بلمسة [ 2 ] على نهر هناك ، فلمّا جاء الحارث النهر خرج الكمناء عليه ، وأحدقوا به ، وجرى معه قتال شديد ، وكانت وقعة عظيمة ، وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه ، ثمّ أسر في هذه الوقعة . فلمّا سمع عبد الرحمن خبر هذه الوقعة عظم عليه ، فجهّز عسكراً كبيرا ، واستعمل عليه ابنه محمّدا ، وسيّره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين ، وتقدّم محمّد إلى بنبلونة ، فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين ، وقتل فيها غرسية وكثير من المشركين . ثمّ عاد موسى إلى الخلاف على عبد الرحمن ، فجهّز جيشا كبيراً وسيّرهم إلى موسى ، فلمّا رأى ذلك طلب المسالمة ، فأجيب إليها ، وأعطى [ 3 ] ابنه إسماعيل
--> [ 1 ] بيته . [ 2 ] بلمسة . [ 3 ] وأعطا . ( 1 ) sitcnupenis . doC